السيد جعفر مرتضى العاملي
76
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
فقال له : هون عليك يا بن العباس ! والله ، لو كان صناديد قريش ، وقبائل حنين ، وفرسان هوازن لما استوحشت إلا من ضلالتهم . ثم قام أمير المؤمنين « عليه السلام » ، فشد محزم دابته . واستلقى تهاوناً حتى وافوه ، وانتبه بصهيل الخيل ، فقال : يا أبا سليمان ! ما الذي أتى بك إليَّ ؟ ! فقال : أتى بي من أنت أعلم به مني ، يا أبا الحسن . أنت فهم غير مفهوم ( الصحيح : مفهم ) ، وعالم غير معلم ، فما هذه اللوثة التي بدرت منك ، والنبوة التي قد ظهرت فيك ؟ ! إن كرهت هذا الرجل فليس يكرهك ، فلا تكن ولايته ثقلاً على كاهلك ، ولا شجىً في حلقك ، فليس بعد الهجرة بينك وبينه خلاف ، فدع الناس وما تولوه ، ضلَّ من ضل ، وهدي من هدي ، ولا تفرق بين كلمة مجتمعة ، ولا تضرم ناراً بعد خمودها ، فإنك إن فعلت ذلك وجدت غبه غير محمود . فقال أمير المؤمنين « عليه السلام » : أتهددني بنفسك يا خالد ، وبابن أبي قحافة ؟ ! فما بمثلك ومثله تهديد ، فدع عنك ترهاتك التي أعرفها منك ، واقصد نحو ما وجهك له . قال : فإنه قد تقدم إليَّ : أنك إن رجعت عن سنتك كنت مخصوصاً بالكرامة والحبور ، وإن أقمت على ما أنت عليه من مخالفة الحق حملتك إليه أسيراً . فقال له « عليه السلام » : يا بن اللخناء ، أتعرف الحق من الباطل ، ومثلك يحمل مثلي أسيراً ، يا بن الرادة عن الإسلام .